هل شعرت يومًا أنك مُجرد وجهٍ آخر في بيئة العمل، تندمج مع زِحام الخلفية بينما يتألق الآخرون في المقدمة؟ إذا كان حالك هكذا، فقد تكون مُتقمصاً دور الشخصية غير القابلة للعب (NPC: Non-Player Character) في حياتك المهنية.
في عالم ألعاب الفيديو، الشخصيات غير القابلة للعب هي تلك الشخصيات التي “تُوجد” بهدف مَلء البيئة وتقديم المهام (quest-givers)، دون أن يكون لها دورٌ في مسار القصة أو اتخاذ القرارات وتغيير مجرى الأحداث؛ وللأسف، فالكثير ينزلق دون قصدٍ إلى حيز هذا الدور في الحياة المهنية، مُفوتاً فُرص التقدم والنمو وترك بصمةٍ أو إِرث.
وِفقًا لاستطلاعات مؤسسة غالوب[1]، فإن 23% فقط من الموظفين حول العالم يشعرون بالانسجام في وظائفهم، أي أن الغالبية العظمى (حوالي 77%) غير متعاونين بشكلٍ كامل خلال أيام عملهم، ويؤدون الحد الأدنى، ولا يساهمون على نحوٍ فعّال، مما يعني أنهم ليسوا منعزلين فحسب، بل قد يكونون ضارين بمؤسساتهم أيضًا.
ورُبما قد حان الوقت لك عزيزي القارئ للخروج من دور الشخصية غير القابلة للعب والانتقال إلى دور الشخصية الرئيسية في رحلتك المهنية، كيف؟ إليك ما يُمكنك القيام به:
الحضور والتميز
من السهل أن تُصبح خفياً في بيئة العمل الحالية، حيث يفضل العديد من الموظفين أن يكونوا مجرد “وُجوهٍ خلف الشاشة”، وفي حال كُنت ترغب في التميز، فابذل جهدًا للحضور والتفاعل شخصيًا عندما يكون ذلك ممكنًا، إِذ أن التواجد الفعلي يمنحك الفرصة للتفاعل مع قادتك، وطرح الأسئلة، وبناء ذاكرة حضور قوي، كما أنك ستُظهر التزامك مُغتنماً الفرص التي قد تفوت على الآخرين.
الاضطلاع بدورٍ ريادي في الاعتراف بالخطأ والإصلاح
إن إحدى الفروقات الرئيسية بين الشخصية غير القابلة للعب والشخصية الرئيسية هي كيفية التعامل مع الأخطاء والتحديات، إِذ قد تقول الشخصية غير القابلة للعب: “أنا آسف لقد ارتكبت خطأً”، وتتوقف عند هذا الحد؛ بينما تتخذ الشخصية الرئيسية خطوة إضافية، فتقول: “أنا آسف لقد ارتكبت خطأً، هذا ما تعلمته من كبوتي وهذه هي الخطوات التي سأتخذها لضمان عدم تكرار هذا الخطأ”؛ إِن لعب دورٍ ريادي بالاعتراف بالخطأ يعني الاعتراف بالفجوات في أداء وظيفتك والعمل بنشاط على سدها، ولا يظهر هذا النهج عقلية النمو لديك فحسب، بل يبني أيضًا الثقة والاحترام بين زملائك.
بناء علاقات ذات مغزى
غالبًا ما تجول الشخصيات غير القابلة للعب في مكان العمل دون أدنى تواصلٍ حقيقي مع الآخرين، ولتجنب هذا، اجعل بناء العلاقات مع الأشخاص داخل وخارج فريقك أو إدارتك أمرًا محوريًا، والتواصل هنا لا يعني مُجرد تبادل بطاقات العمل؛ بل التعلم من الآخرين، وتبادل أفكارك معهم، وإنشاء مجتمع داعم من حولك، فكُلما زاد عدد الأشخاص الذين يعرفونك ويعرفون عملك، زادت احتمالية أن يتذكروك عند ظهور الفرص.
الحديث بإضافة القيم
يُعتبر الصمت أحد الصفات الأكثر تحديدًا للشخصيات غير القابلة للعب، إِذ يجلسون في الاجتماعات دون المساهمة، ويتركون الفيديو مغلقًا خلال المكالمات والاجتماعات الافتراضية (عبر الاتصال المرئي)، ونادرًا ما يُشاركون بأسمائهم وآرائهم، في حين يتحدث الموظفون (الشخصيات الرئيسية)، فيتبادلون الأفكار، ويُقدمون الملاحظات، وينخرطون بنشاطٍ في المناقشات؛ وهذا لا يعني التحدث من أجل التحدث فقط (تسجيل الحضور)، بل إضافة مُساهمةٍ قيمة.
استعد للاجتماعات من خلال مُراجعة المواد مُسبقًا، وصياغة أفكارك، والتأهب لمشاركتها؛ وساهم في منصات وأدوات التعاون التي تستخدمها بيئة عملك، وتأكد من سماع صوتك.
الخلاصة: كن بطل مسيرتك المهنية لا مُتفرجاً
لا أحد يتذكر الشخصيات غير القابلة للعب التي تندمج مع الخلفية، فهُم الموظفون الذين يظلون عالقين في أدوارهم بانطواء، ومُهمَلين في فُرص ترقية المناصب؛ لا تدع هذا الحال أن يكون قصتك، فمن خلال إثبات حضورك ودورك الريادي واعترافك بالأخطاء إن حدثت وعملك الدؤوب على تصحيحها وعدم تكرارها من جانبك أو بعدك، وبناء العلاقات والتحدث، يمكنك التحول من شخصيةٍ ثانوية إلى شخصية رئيسية في مسيرتك المهنية، فَتَحكم في رحلتك المهنية، واصنع تأثيرًا إيجابياً.
تذكر: مسيرتك المهنية هي قصتك، فتأكد من أنك الكاتب!
[1] https://www.gallup.com/workplace/349484/state-of-the-global-workplace.aspx
نُشر أصلاً على LinkedIn في 13 أغسطس 2024.